السيد كمال الحيدري

204

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

وقدراً ، والحقيقة أعلى منهما مرتبةً وشرفاً ، وكذلك أهلها ، لأنّ الشريعة مرتبة أوّلية ، والطريقة مرتبة وسطية ، والحقيقة مرتبة منتهائية ، فكما أنّ الوسط يكون كمالًا للبداية ولا يمكن حصوله بدونها ، فكذلك النهاية تكون كمالًا للوسط ولا يمكن حصولها بدونه ، أعني لايصحّ ما فوقها بخلاف ما دونها ، ويصحّ بالعكس ، أعني تصحّ الشريعة بخلاف الطريقة ، لكن لا تصحّ الطريقة بخلافها ، والطريقة تصحّ بخلاف الحقيقة ، لكن لا تصحّ الحقيقة بخلافها ، لأنّ كلّ واحد منهما كمالٌ بالنسبة إلى غيرها التي تحتها . فالكامل المكمّل هو الجامع للمراتب كلّها ، لأنّ الجامع بين شيئين أو بين مقامين لا يكون كالموصوف بواحد منهما فقط ، ولهذا صار هؤلاء القوم أعلى مرتبة من غيرهم وأعظم قدراً منهم » « 1 » .

--> ( 1 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص 354 .